حسن بن عبد الله السيرافي
353
شرح كتاب سيبويه
قول ابن مقبل : وعلمي بأسدام المياه فلم تزل * قلائص تخدي في طريق طلائح وأنّي إذا قلت ركابي مناخها * فإنّي على حظّي من الأمر جامح " 1 " وإن جاء في الشعر : " قد علمت أنك إذا فعلت أنك سوف تغتبط " تريد معنى " الفاء " جاز . والوجه والحد ما قلت لك أول مرة . ونظير ذلك في الابتداء لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ " 2 " ، ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " 3 " . وبلغنا أن الأعرج " 4 " قرأ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " 5 " ونظيره البيت الذي أنشدتك . قال أبو سعيد : أما قوله : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ " 6 " فأن إحدى الطائفتين هو المفعول الثاني " ليعدكم " والمفعول الأول : هو الكاف والميم في " يعدكم " و " أنها لكم " بدل من " إحدى الطائفتين " وهذا بدل اشتمال كما تقول : وعدتك أحد الثوبين ملكه . و " ملكه " بدل من " أحد الثوبين " . وقوله عز وجل : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ " 7 " " أنهم " بدل من معنى جملة " كم أهلكنا قبلهم من القرون " لأمر إنكارهم . لأن لفظ " كم " في التقدير : منصوب " بأهلكنا " إذا كانت " كم " في الاستفهام في مذهب " ربّ " لا يعمل فيها ما قبلها . فلو أبدلنا " أنهم " من لفظ " كم " صار العامل فيها " أهلكنا "
--> ( 1 ) البيتان في ديوانه 46 ، والأعلم 1 / 467 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 119 . ( 4 ) الأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود من موالي بني هاشم من أهل المدينة حافظ قارئ ، أدرك أبا هريرة وكان وافر العلم توفي 117 ه . الأعلام : 3 / 116 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 54 . ( 6 ) سورة الأنفال ، الآية : 7 . ( 7 ) سورة يس ، الآية : 31 .